الليالي كلّها توائم ..!
لم أعد أُفرّق بينها .. لأنهُ لا فرقَ بينها من الأساس ، فلقد جاءت من مشيمةِ الألمِ ذاتها ..!
لها وجهٌ واحدٌ عابسٌ أمدًا.. وقلبٌ واحدٌ ميّتٌ أبدًا .. وكفٌّ واحدةٌ لا تعرفُ إلا البطشَ ولا تُتقنُ إلا انتزاعَ قلبي ورميه في دياجيرِ الألم ..
ليلٌ بائسٌ لا يُحسنُ إلا افتعالَ المآتمِ ثمّ المضيَّ في صَلَفٍ تاركًا خلفهُ أصداءَ ضحكةٍ والتماعةَ نظرةٍ وُزّعت عليهما القسوةُ بالتساوي ..
في جوفِ هذه الليالي الباردةِ / الجامدةِ / الحاقدةِ أجوبُ الشوارعَ بقلبٍ أضناهُ الأسى ..
تمرهُ أشباحُ المساءِ ... يُحيّيها فلا تردُّ التحية ..!
يمدُّ لها يدهُ مصافحًا فتُعطيهِ ظهرها وتولّي مُدبرةً ولا تعقّب ..!
يتكسّرُ صوتهُ على آذانِ الظلامِ مُناديًا إياهُ فيصمُّ الظلامُ أُذنهُ ولا يُجيبُ النداء ..
ليلٌ بهيمٌ لا مشرِقَ لهُ .. بل إنّ جهاتهُ كلّها مغارب ، غرُبتْ منها الشمسُ منذ ألفِ عامٍ ولم تعد تُشرق اتّقاءً لجبروتِ الظلام ..!
ليلٌ حاسدٌ لم يُرضِهِ أن يعيشَ بؤسهُ وحده فأبى إلا أن يُشاركهُ قلبي إيّاه..!
يُبحرُ بهِ في بحرٍ لُجّيٍّ يغشاهُ همٌّ من فوقهِ همٌّ مُعتمٌ من فوقهِما همٌّ داجٍ..
ظلامٌ طويلٌ لا نهايةَ له ،، عميقٌ لا قرارَ له .. وقلبي ،، لا سفينةَ لهُ.. يُحاولُ بلوغَ ضفافِ المنى فيضربُ الظلامُ بينهُ وبينَ الضفافِ بهمٍّ في ظاهرهِ وباطنهِ العذاب ..!
وعندما يشفي الليلُ غيظهُ يُلقي قلبي على قارعةٍ جديدةٍ لألمٍ أشدُّ بُؤسًا وأشدُّ تنكيلا ..!
اليأسُ والحرمانُ والخوفُ العميقُ مواثيقٌ لليلٍ يتمادى في جبروتهِ .. وأشباحُ الظلامِ وعويلُ الرياحِ رواةٌ ثِقات يُرتّلونَ أحزاني في كلّ ليلةٍ من الهمّ العميقِ إلى الجرحِ الغائر .. وقلبي بين كلّ ذلكَ ( مُتّفقٌ عليه ) !